حيدر حب الله
360
حجية الحديث
2 - وأما إذا كان الشرط مركّباً من أمرين ، فهنا حالات : الحالة الأولى : أن يكون كلا الأمرين مما يتوقّف الجزاء عليه عقلًا ، وهنا لا مفهوم أيضاً ، للسبب عينه الذي طرحه النائيني ، ومثاله : إن رزقك الله مولوداً وكان ذكراً فاختنه ، فإنّ الختان مما يتوقّف عقلًا على رزق الله بالمولود ، وعلى كونه ذكراً ، فلا مفهوم هنا . الحالة الثانية : أن يكون كلاهما مما لا يتوقّف عليه الجزاء عقلًا ، ومن الواضح هنا - طبقاً للقاعدة الميرزائية - وجود المفهوم بالنسبة لكلا الشرطين ، أي حصول الانتفاء عند انتفاء أحدهما فضلًا عن كليهما . ومثال ذلك أن يقال : إن جاءك زيد وكان معمّماً فأكرمه ، فالاكرام ليس متوقّفاً عقلًا لا على مجيء زيد ولا على تعمّمه ؛ لإمكان إكرامه حتى لو لم يأت ولم يكن معمّماً ، فهنا يثبت المفهوم بزوال وصف التعمّم ، أو المجيء ، أو كليهما . الحالة الثالثة : أن يكون أحدهما مما يتوقّف عليه الجزاء عقلًا ، دون الثاني ، ومثاله : إن ركب الأمير وكان ركوبه يوم الجمعة فخذ ركابه ، فإنّ أخذ ركاب الأمير موقوف عقلًا على ركوبه ، لا على كون ركوبه يوم الجمعة ، وهنا لا يكون هناك مفهوم عند انتفاء الشرط المتوقّف عليه الجزاء عقلًا ، بخلاف الثاني فيكون فيه المفهوم . ذلك كلّه تطبيقاً وتعميقاً للكلام الميرزائي المتقدّم . وبتطبيق هذه المعايير على آية النبأ نجد أنها مركّبة من جزءين : النبأ وكون الجائي به فاسقاً ، فالنبأ هو الموضوع ، ولا مفهوم عند انتفائه ؛ لأنّ التبيّن موقوف عليه عقلًا ، بخلاف كون الجائي به فاسقاً ، إذ لا يتوقف التبيّن عليه ، فيكون انتفاؤه مثبتاً للمفهوم ، وبهذا يندفع إشكال تحقّق الموضوع في المقام « 1 » . فالسيد الخوئي أخذ نظرية الميرزا النائيني وردّ بها على الميرزا نفسه ، مستخدماً آلياته ،
--> ( 1 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 157 - 158 .